أقسام استعمال ( لو) وحكم كلّ قِسْم:
استعمال (لو) في الكلام على أقسام:
القسم الأول:
أن تكون لمجرَّد الخبر: فهذه لا حرج فيها ولا بأس بها، فإن كان الخبر صدقًا فهو صدق وبِرّ، وإن كان كذبًا فله أحكام الكَذِب.
كأن يقول: "لولا أني مشغول لزرتُك"، أو: "لو زرتَني لأكرمتُك"، أو: "لو حضرتُ الدرسَ لاستفدتُ"، ونحو هذا.
القسم الثاني:
أن تكون للتمنِّي: فهذه حسب ما يتمنَّاه القائل: إن تمنَّى خيرًا فهو مأجور بنيَّته، وإن تمنَّى شرًّا فشرّ.
كأن يقول: "لو كان عندي مال لفعلتُ كذا وكذا"، أو: "لو رزقني الله عِلمًا لنفعتُ به الناس"، ونحو هذا.
وفي الحديث: (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ)، وذكرَ منهم: (وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ)، وفيه: (وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ) رواه الترمذي (2325)، وابن ماجه (4228)، وهو في صحيح الجامع (3024).
القسم الثالث:
أن تكون للنَّدم والتحسُّر على شيءٍ فاتَ: فهذه محرَّمة منهيٌّ عنها؛ لأنَّها تفتح باب الحُزن والنَّدم ولا تفيد شيئًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم (2664).
كأن يقول القائل على وجه التسخُّط مثلاً: "لو تأخَّرتُ قليلاً لمَا حصل لي ما حصل"، أو: "لو عرضتُ هذه السِّلعة بأقلَّ من هذا لربحتُ"، ونحو هذا.
القسم الرابع:
أن تكون للاعتراض على الشَّرع، أو على أقدار الله تعالى، أو للاحتجاج بالقدَر على المعصية: فهذه محرَّمة تحريمًا شديدًا.
ومنها: ما جاء في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ)؛ أي: لو أنهم بقوا ما قُتِلُوا; فهم يعترضون على قَدَر الله.
وكقول المشركين احتجاجًا بالقدَر على المعصية: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)، وكقولهم: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ).
وكأن يقول القائل: "لو أرادَ الله هدايتي لما وقعتُ في هذه المعصية" احتجاجًا بالقدَر على المعصية، أو: "لولا الحدود لكان الدِّين جميلاً" اعتراضًا على شرع الله، ونحو هذا .
[الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/72) ، فتاوى الشيخ ابن عثيمين (3/127)، ولقاء الباب المفتوح (اللقاء التاسع والعشرون), والقول المفيد (2/361)].
بـــــقـــــــ الشيخ محمد صالح المنجد ـــلـــم
almonajjid@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق